DAFG, Kultur, Bildung & Wissenschaft

لقاء شبكة التواصل الثاني لجمعية الصداقة العربية الألمانية لدورات اللغة العربية للمعلمين

تُنظم جمعية الصداقة العربية الألمانية بنجاح منذ خمس سنوات دورات اللغة العربية المخصصة للمعلمين وموظفي المدارس؛ ونظراً

 ...
DAFG, Politik

الحوار الخليجي الألماني السادس في برلين

عُقد  في الفترة 10 إلى 11 يونيو 2024 الحوار الألماني الخليجي السادس في برلين، بتنظيم من جمعية الصداقة العربية الألمانية

 ...
DAFG, Wirtschaftliche Zusammenarbeit

وفد مشترك من رابطة رجال الأعمال بادن فورتمبيرغ، وسودوستميتال وجمعية الصداقة العربية الألمانية

في ضوء التحديات العالمية مثل حرب غزة والتوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، من المهم بالنسبة لألمانيا أن تعزز شراكاتها

 ...
DAFG

اجتماع وحفل استقبال الهيئة العامة لجمعية الصداقة العربية الألمانية 2024

 

عقدت جمعية الصداقة العربية الألمانية اجتماع الهيئة العامة في 18 مارس 2024 والذي خُتم بإقامة حفل استقبال خاص به، حيث

 ...

سلسلة محاضرات جمعية الصداقة العربية الألمانية ومعهد الآثار الألماني: أشكال الإستطيان الأثري في غرب آسيا

1 von 12

أحتفلت سلسلة المحاضرات "الآثار والتراث العالمي في العالم العربي" بذكرى صغيرة في 15 يونيو 2023 في جمعية الصداقة العربية الألمانية، حيث دعت الجمعية ومعهد المعهد الأثري الألماني إلى المحاضرة العاشرة لسلسلة المحاضرات الناجحة والمنظمة بشكل مشترك، والتي رحب بها كل من نائب رئيس الجمعية الأستاذ الدكتور كلاوس بيتر هازا والدكتور أرنولف هاوسليتر، المستشار العلمي في قسم الشرق في المعهد الألماني بالدكتور سيمون مول المديرة العلمية لقسم الشرق في معهد الآثار الألماني والتي قدمت في محاضرتها "الإستمرارية والتغيير في غرب آسيا: حول أشكال الإستيطان وتفسيراتها المحتملة" أحدث نتائج الأبحاث حول مستوطنات التلال والمستوطنات المختلفة في الجزء الكردي من العراق.

علم الآثار - من علم التنقيب إلى "العلم الدقيق"

أشار الأستاذ الدكتور هازا في كلمته الترحيبية إلى أنّ المنطقة تعد واحدة من "أكثر المناطق إثارة للإهتمام في العالم العربي". إضافة إلى ذلك فإن بحث الدكتورة مول هو "مثال إيجابي بشكل خاص وفي الواقع نموذجي لحقيقة أن علم الآثار ليس مجرد علم تنقيب خالص، ولكنه موضوع متعدد التخصصات ذو نطاق غير عادي." يوضح مشروع الدكتورة مول البحثي حول أشكال المستوطنات الأثرية في سهل شهرزور أن علم الآثار في طريقه إلى أن يصبح علمًا دقيقًا من خلال إستخدام الأساليب العلمية وأحدث التقنيات. وأشارت الدكتورة مول في كلمتها التمهيدية بأنه وعلى الرغم من أن علم الآثار يقترب من العلوم المطلقة من خلال الإرتباط بالعلوم الطبيعية والتقنيات الرقمية، لا يزال هناك مجال للتفسير وقالت إنه "يبقي مجالات واسعة من الخطاب مفتوحة، والتي تكون أحيانًا سياسية أكثر، وأحيانًا في تاريخنا المعاصر وماذا نفعل معنا ". فيما أشار الدكتور أرنولف هاوسليتر إلى أن المحاضرة ستقودنا إلى التعرف عن قرب على دوافع الفعل البشري للإستطان والإستقرار في مكان ما، كما يقدم البحث الذي تقوم به الدكتورة مول تصور واضح حول الأشكال المختلفة السائدة للمواقع الأثرية ويسلط الضوء أيضًا على العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى قرار واعٍ لصالح أو ضد موقع ما، أو نجاح أو التخلي عن مستوطنة أثرية.

مستوطنات التلال "أرشيفات ترابية" لتاريخ الإستيطان

تعد مستوطنات التلال  من أبرز أنواع المستوطنات التي شكلت المناظر الطبيعية في جنوب غرب آسيا على وجه الخصوص، حيث تتكون هذه المستوطنات من طبقات متراكمة نمت على مدى عدة آلاف من السنين من بقايا المستوطنات، والتي عادة لم تتم إزالتها بالكامل وتآكلت قليلاً فقط بسبب الظروف المناخية الجافة. وتشير مول إلى أنّ هذه المستوطنات قد نمت إلى أعلى وأصبحت "معالم مادية" و "أرشيفات ترابية" والتي يمكنها اليوم توفير معلومات حول تاريخ المستوطنات والديناميات الإجتماعية والتوسع الحضري والتطورات الإقتصادية والريفية والسياسية في المنطقة. وكانت معظم هذه المستوطنات ذات هياكل حضرية. وقد تميزت بمواد بناء أفضل، ومباني أطول، ومتعددة الطوابق، وجدران أكثر سمكًا، وهندسة معمارية ضخمة كانت أقل عرضة للتلف والدمار. ومن أشهر الأمثلة على إستمرارية الإستيطان لآلاف السنين  قلعة حلب وقلعة أربيل.
    
المستوطنات المسطحة لا تقل أهمية عن المستوطنات

تعد المستوطنات الأثرية في الأراضي السهلية او ماتسمى المستوطنات المسطحة  أقل وضوحًا، ولكن ليس أقل انتشارًا، وهي منخفضة الإرتفاع، والتي عادة ما ترتفع فقط بضعة سنتيمترات فوق سطح الأرض ويمكن في كثير من الأحيان التعرف عليها فقط من خلال تغير لون التربة أو تغيير الخصائص الكيميائية للتربة عن طريق الإستيطان البشري.  وقد أدى إستخدام أحدث تقنيات الإستشعار عن بعد، مثل صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، إلى تسهيل العثور على مستوطنات "مواقع أثرية" منخفضة الإرتفاع. ففي أعمال المسوحات الأثرية الحالية، يمكن تحديد 6000 موقع إضافي في العراق وحده بإستخدام بيانات الإستشعار عن بعد. وأشارت الدكتورة مول إلى أنّ المستوطنات على مختلف أشكالها "المواقع الاثرية" في كردستان العراق يتم تمثيلها في الواقع بشكل متساوٍ تقريبًا في هذه المنطقة من حيث الأرقام - على الرغم من أن مستوطنات التلال عادة ما تكون أكبر. وهو الأمر الذي يعني أنّ كافة أشكال المواقع والمستوطنات الأثرية الريفية والأصغر بنفس الأهمية للبحث عن أشكال الإستيطان والإستمرارية، كما أكدت الدكتورة مول، أن العوامل التي تؤدي إلى نشوء المواقع الأثرية والمستوطنات الأثرية في البداية هي نفسها لجميع أشكال المستوطنات.

عوامل مهمة للإستقرار وإقامة ناجحة

 لكن ما هي العوامل التي تؤدي إلى الإستقرار البشري والإقامة في مكان ما ؟ بالإضافة إلى الوصول إلى المياه والموارد الهامة الأخرى، يجب أن تكون التربة مناسبة للزراعة وتربية الحيوانات أو يجب أن يكون هناك إتصال بالأماكن والمستوطنات التي تلبي هذه المتطلبات. عامل مهم آخر هو مسألة أمن الموقع. ما مقدار الحماية التي توفرها للسكان ضد التغيرات البيئية أو النزاعات السياسية؟ غالبًا ما يؤدي فقدان واحد أو أكثر من هذه العوامل بسبب أعمال الحرب أو التغيير الديموغرافي أو الوضع الأمني غير المستقر أو الإفتقار إلى السيطرة السياسية أو التغيرات المناخية إلى التخلي عن الموقع أو المستوطنات البشرية. ومن الواضح أن المستوطنات الأثرية الريفية (منخفضة الإرتفاع) غالبًا ما تتعرض لمخاطر أكبر من جراء النزاعات المسلحة. ومع ذلك، وفقًا لمول، فإن لهذه الأماكن أيضًا أسسًا جيدة للإستمرار في الوجود. لأن سكانها يمكن أن يحتفظوا بأنفسهم بشكل أفضل من المستوطنات الحضرية الثابتة في كثير من الأحيان، حتى في أوقات عدم الإستقرار السياسي أو التغيرات البيئية، وذلك بفضل الزراعة المختلطة ومجموعة متنوعة من المحاصيل وأساس إقتصادي أوسع وأكثر مرونة. وفقًا لمول، أثبتت ديناميكيات الإستيطان أنها وصفة للنجاح هنا.

إستمرارية الموقع "المستوطنات الأثرية" ودينامياتها وإنقطاعها

 ولكن حتى الأماكن المستقرة التي يبدو أنها مأهولة بالسكان بشكل مستمر تظهر فواصل إستيطانية عند الفحص الدقيق. وقد أظهرت أعمال التنقيب والبحث الأثري في تل جيرد شاملو في سهل شهرزور في كردستان العراق، بمساعدة تحليل الفخار وبيانات الكربون المشع C14 ونتائج التنقيب والتحقيقات الجيوفيزيائية طبقات أثرية مختلفة من الإستطيان البشري وتحولات متعددة للمستوطنة، إضافة إلى العديد من فترات إنقطاع الإستطان والتي تصل إلى مابين 500 إلى 1000 عام. وأشارت الدكتورة مول إلى أن الإستيطان وإعادة التوطين وبالتالي إستمرارية الإستيطان، دائمًا ما يكون قرارًا واعيًا، وهو خيار إتخذه الناس لهذا المكان وغالبًا ما يتخذونه مرارًا وتكرارًا لمجموعة متنوعة من الدوافع. ويتضح هذا بشكل خاص في حالة إعادة توطين المواقع المهجورة سابقًا والتي أعيد إستخدامها بوعي نظرًا لأهميتها التاريخية أو الإستراتيجية أو السياسية من أجل تعزيز السيطرة على المناطق المضمومة. "السياسة الرمزية"، والتي ساهمت في إستمرار وجود الإستيطان في الموقع. قدمت الدكتورة سيمون مول خلال محاضرتها صورة معقدة لإستمرارية الإستيطان وديناميكياته، وهي الصورة التي أشارت إليها الدكتورة مول بأنها  "تجمع بين الإستمرارية والديناميكيات والإنقطاع ولم تعد تقسمها كنماذج متعارضة".  وعلى الرغم من ذلك إستطاعات الدكتورة مول تقديم وأعطاء نظرة ثاقبة لموضوع رائع ومعقّد يمكن للناس العاديين فهمه، ولكن أيضًا لتقديم الفرص والتحديات التي يجلبها إستخدام أحدث التقنيات في علم الآثار.
 تستمر سلسلة محاضرات جمعية الصداقة ومعهد الأثار الألماني "الآثار والتراث الثقافي في الوطن العربي" في خريف 2023 بعد إجازة صيفية قصيرة.