DAFG, Kultur, Bildung & Wissenschaft

الشبكة: ورشة فن الخط العربي للمعلمين والمعلمات

وصف المشاركون والمشاركات ورشة الخط العربي التي نظمتها جمعية الصداقة العربية الألمانية في شهر أيار/مايو 2026 بأنها "وسيلة

 ...
DAFG, Politik

مؤسسة كونراد أديناور ووفد من الكفاءات الليبية الشابة في ضيافة جمعية الصداقة العربية الألمانية

في إطار برنامج "إحياء الحوار الليبي–الألماني " الذي نظمته مؤسسة كونراد أديناور في برلين في  الفترة من 8 إلى 13

 ...
DAFG, Kultur, Bildung & Wissenschaft

فن الخط العربي في ورشة عمل مع دانيال عرب

تحت شعار "خطوط – كلمات – فن"، نظّمت جمعية الصداقة العربية الألمانية أول ورشة عمل لها في فن الخط العربي بتاريخ 5 مايو

 ...
DAFG, Politik

جلسة حوارية: نادي السياسات "المشرق والمغرب" في مدرسة هيرتي يلتقي سعادة أحمد إبراهيم القرينيس

عُقدت في 23 أبريل 2026 جلسة حوارية خاصة في مقر جمعية الصداقة العربية الألمانية، جمعت سعادة السفير أحمد إبراهيم القرينيس،

 ...

إحياء حلب كمدينة ما بعد الحرب": محاضرة للدكتورة رهف عرابي والأستاذ الدكتور فابيان تيل"

كيف يمكن توظيف الأدوات الرقمية في الحفاظ على التراث الثقافي، وإعادة بناء المدن، وتقييم المعالم التاريخية؟ وما الدور الذي تلعبه إدارة الأراضي في صون هذا التراث؟ كانت هذه الأسئلة المحورية موضوع محاضرة بعنوان: "إحياء حلب كمدينة ما بعد الحرب – التوثيق الرقمي وسياسة الأراضي الاجتماعية"، التي نظمتها جمعية الصداقة العربية الألمانية في السادس من مايو/أيار 2025. حيث قدّم كل من الدكتورة رهف عرابي والأستاذ الدكتور فابيان ثيل رؤى معمّقة حول جهود إعادة إعمار مدينة حلب، مستعرضَين أحدث أدوات التوثيق الرقمي، إلى جانب إبراز الدور الجوهري لسياسات الأراضي الاجتماعية في حماية التراث الثقافي والحفاظ عليه للأجيال القادمة. وفي كلمته الافتتاحية، شدّد نائب رئيس جمعية الصداقة العربية الألمانية، الأستاذ الدكتور كلاوس بيتر هازا، على الأهمية البالغة للتوثيق الدقيق – بل والمفصل – للتراث الثقافي السوري، وخاصة في مدينة حلب، باعتباره شرطًا أساسيًا لإعادة إعمار ناجحة ومستدامة.

الأدوات الرقمية تُمكّن من إعادة بناء أصيلة

سلّطت الدكتورة رهف عرابي الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه التقنيات الرقمية في عمليات إعادة الإعمار الأصيلة، وذلك من خلال عرضٍ تقديمي اتسم بالوضوح وغنى المعلومات، حتى لغير المتخصصين. ومنذ عام 2022، تعمل الدكتورة عرابي باحثةً علمية في معهد قبرص، ضمن مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا في الآثار والثقاف، حيث تشارك في توثيق التراث الثقافي المهدَّد وتحليله وتصويره ورقمنته. كما قادت مشروعًا واسع النطاق للتوثيق الثلاثي الأبعاد في مدينة حلب القديمة، هدف إلى إعادة بناء النسيج العمراني التاريخي رقميًا والحفاظ عليه للأجيال القادمة. باستخدام مجموعة من الأمثلة العملية المستقاة من خبرتها الميدانية، قدّمت الدكتورة رهف عرابي عرضًا شاملًا للأدوات الرقمية المتاحة، مثل المسح الأرضي بالليزر، والتصوير الجوي، والتصوير الفوتوغرامتري الأرضي، والتي تسهم في إنشاء سجل شامل ومفصل للهياكل الحضرية. وتتيح المسوحات ثلاثية الأبعاد – أي النماذج الرقمية الدقيقة للمباني والعقارات – تصويرًا أوضح للحالة الراهنة لمدينة حلب القديمة ولحجم الأضرار التي لحقت بها نتيجة النزاع المسلح. كما توفّر ما يُعرف بـ "التوائم الرقمية" ، وهي نسخ رقمية مطابقة لأجسام مادية أو حتى لمدن بأكملها، إمكانيات واسعة للتصور والمحاكاة تتفوق على الطرق التقليدية. وتكمن أهميتها في قدرتها على تحسين تخطيط البنية التحتية، والمساعدة في حل قضايا تتعلق بحقوق الملكية، إضافةً إلى دعم وضع استراتيجيات فعالة للحماية من الكوارث. فضلًا عن ذلك، يتيح تحليل المواد تحديد الخيارات الأنسب لاستخدامها في إعادة إعمار حلب، بما يضمن تقليل الأضرار المستقبلية الناتجة عن العوامل البيئية والمناخية.

تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال "التوأم الرقمي"

شدّدت الدكتورة رهف عرابي على أن توظيف التقنيات الرقمية في إعادة إعمار مدينة حلب القديمة، وحمايتها، والحفاظ عليها، يتجاوز كونه مجرد أداة تقنية بحتة. فالأدوات الرقمية – وفي مقدمتها "التوأم الرقمي" – تتيح أيضًا فرصة للوصول إلى جمهور واسع، وخاصة سكان المدينة القديمة أنفسهم، عبر عروض بصرية جذابة وعناصر تفاعلية. وأوضحت عرابي أن هذه المقاربة لا تسهّل فقط فهم عملية إعادة الإعمار، بل تشجّع السكان كذلك على المشاركة الفاعلة في جهودها، وتعزز ارتباطهم بتراثهم الثقافي المشترك، وتعمّق وعيهم بهويتهم التاريخية. وترى عرابي أن ترسيخ هذه الهوية المشتركة، مقرونًا بالمسؤولية الجماعية للحفاظ عليها، يشكّل ركيزة أساسية لاستعادة التماسك الاجتماعي الذي تضرر بشدة خلال سنوات النزاع.

سياسة الأراضي كعنصر أساسي في إعادة الإعمار بعد الصراع

ركّز الأستاذ الدكتور فابيان ثيل في عرضه التقديمي على العلاقة الوثيقة بين الأرض والهوية، مؤكدًا أن الأرض تُشكّل جزءًا جوهريًا من هوية الفرد، وأن سياسة الأراضي الاجتماعية وإدارتها تمثل عنصرًا محوريًا في جهود إعادة إعمار سوريا. ويشغل ثيل منذ عام 2018 منصب أستاذ تقييم العقارات وقانون الملكية في جامعة فرانكفورت للعلوم التطبيقية، حيث يدرّس ويجري أبحاثًا في مجالات القانون العقاري الوطني والدولي، وتقييم الممتلكات، وإدارة الأراضي، وقانون التخطيط، وسياسة الأراضي، إضافة إلى الجغرافيا القانونية. ويولي اهتمامًا خاصًا بقضايا إدارة الأراضي العامة وتطوير السياسات المرتبطة بها. وفي سياق حديثه عن التحديات التي تواجه سوريا ما بعد الحرب، شدّد ثيل على أهمية معالجة قضايا الملكية بإنصاف، متسائلًا: كيف يمكن التعامل مع مطالبات اللاجئين والنازحين والعائدين إلى سوريا بشكل عادل؟ وكيف يمكن تكييف حقوق الملكية مع الأوضاع الراهنة؟ وما الآليات التي تضمن ردّ الممتلكات أو التعويض عنها؟ وكيف ينبغي إدارة الأراضي العامة والمحميات الطبيعية والمواقع الثقافية في إطار إعادة الإعمار؟

دعوة لإعلان عام حول سياسة الأراضي في سوريا ما بعد الحرب

أوضح الأستاذ الدكتور فابيان ثيل أن غالبية الأراضي في الدول العربية تُصنَّف كأراضٍ عامة، الأمر الذي يجعل من الضروري أن تتبنى الحكومات – على أعلى المستويات – رؤية استراتيجية واضحة لإدارتها في المستقبل. وأكد أن البيانات الرقمية المجمّعة والسجلات العقارية ثلاثية الأبعاد تمثل أدوات أساسية لتطوير هذه الرؤية. واقترح ثيل اعتماد "إعلان سياسة تقييم الأراضي"، ولا سيما في مرحلة ما بعد النزاعات، كإطار يحدد بوضوح: الأراضي التي ستبقى في ملكية الدولة، والأراضي التي يمكن خصخصتها، والمحميات والموارد الطبيعية التي يجب الحفاظ عليها، والمواقع الثقافية التي ينبغي حمايتها وصونها.

وفي ختام عرضه، وجّه ثيل نداءً إلى الحكومة السورية المستقبلية بضرورة صياغة سياسة أراضٍ وطنية خاصة بها، تتسم بالاستشراف والشفافية، وترسيخها في إعلان عام يُمثّل مرجعًا ملزمًا لإعادة الإعمار. عقب ذلك، شارك الحضور بنقاش موسع، وطرحوا أسئلة عديدة على المتحدثين، تناولت مختلف جوانب إعادة الإعمار وسياسات الأراضي الاجتماعية بمزيد من العمق والتفصيل.

أما أولئك الذين لم يتمكنوا من حضور الأمسية، فيمكنهم الاطلاع على عرض وافٍ للموضوع في الكتاب متعدد التخصصات "إحياء حلب – النهج الحضري والقانوني والرقمي للتعافي بعد الحرب"، الذي حررته الدكتورة رهف عرابي والأستاذ الدكتور فابيان ثيل.