DAFG

مجلس إدارة جمعية الصداقة العربية الألمانية في ضيافة السفير المصري

التقى وفد من مجلس إدارة جمعية الصداقة العربية الألمانية في 15 مارس 2022، سعادة سفير جمهورية مصر العربية في برلين السفير

 ...
DAFG, Politik

ورشة السياسة الخارجية والأمنية بالرياض

تنظم جمعية الصداقة العربية الألمانية منذ عام 2019  المؤتمر السنوي "الحوار الألماني العربي الخليجي حول الأمن والتعاون"

 ...
DAFG, Kultur, Bildung & Wissenschaft

سلسلة محاضرات جمعية الصداقة العربية الألمانية ومعهد الآثار الألماني: البحث عن آثار العطور والأبخرة القديمة

تعد العطور والأبخرة في شبه الجزيرة العربية مثل اللبان والمر جزءًا من التراث الثقافي مثلها مثل المواقع والمعثورات

 ...
DAFG, Wirtschaftliche Zusammenarbeit

إصلاحات قانون العمل في دول مجلس التعاون الخليجي

ما هي آثار إقامة نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي ستقام في نهاية هذا العام على ظروف العمل والعمال في قطر ودول منطقة

 ...
DAFG, Politik

التقليد والتجديد في النضال من أجل المستقبل

شكلت عمليات التحول الداخلي والتدخلات الخارجية التطورات السياسية والاجتماعية في المنطقة بين البحر المتوسط وهندوكوش في

 ...

تقديم كتاب "تاريخ جدة"

لم تكن جدة، المدينة الساحلية السعودية، وجهة الحجاج في طريقهم إلى مكة على مدى قرون فحسب، بل كانت أيضًا تقاطعًا مهمًا على طرق التجارة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط. في 26 أكتوبر 2021  قدمت الأستاذة الدكتورة أولريكه فرايتاغ مديرة مركز الشرق المعاصر وأستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة برلين الحرة وعضو المجلس الإستشاري لجمعية الصداقة العربية الألمانية، كتابها "تاريخ جدة - البوابة إلى مكة في القرنين التاسع عشر والعشرين" والصادر عن (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 2020)، الذي يتتبع تاريخ جدة وتنوع سكانها على مدى عقدين من الزمن. وقد تم تنظيم هذه الفعّالية بالتعاون وبدعم من مركز الشرق المعاصر ومدرسة برلين العليا للثقافات والمجتمعات الإسلامية وأدارها عضو مجلس إدارة  الجمعية السيد وولف شفيبرت والذي عاش وعمل بنفسه في مدينة جدة لسنوات عديدة.

ترسم أولريكه فرايتاغ  صورة شاملة للمدينة الساحلية على البحر الأحمر من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين - وهي الفترة التي شهدت أحداثًا بعيدة المدى مثل إفتتاح قناة السويس و صعود الإمبريالية الأوروبية وبداية طفرة النفط. التغيرات والأحداث التي أثرت أيضًا على تطوير جدة كمركز تجاري مهم ومحطة توقف للحجاج في طريقهم إلى مكة المكرمة. تركز فرايتاغ في دراستها الشاملة على آثار هذه التغيرات على تنوع سكان المدينة، وإنفتاحها وشخصيتها العالمية. ماذا تفعل "جدّة غِير"، أي أنّ جدّة مختلفةٌ عن باقي المدن المماثلة في المملكة العربية السعودية؟ كيف نشأ المجتمع متعدد الثقافات في جدة، وكيف تم تنظيمه وكيف كان رد فعله على الظروف السياسية والإقتصادية المتغيرة؟ من خلال العديد من الأمثلة قامت فرايتاغ بتقديم إجابة على هذه الأسئلة في كتابها وصورت المدينة السعودية بأمثلة مختارة والعديد من الوثائق والصور التاريخية. لم تقدم لمحة عامة عن تاريخ جدة السياسي والإقتصادي في سياق التطورات العالمية فحسب، بل قدمت أيضًا نظرة ثاقبة على التغيرات في الحيز الحضري وعواقبها على سكان جدة - من آثار إفتتاح قناة السويس على المستوى الدولي والأوبئة التي ضربت جدة في أعقاب العولمة المتزايدة.
مع أمثلة قليلة ولكن موجزة، وصفت أيضًا الهياكل الإجتماعية والثقافية للتعايش في جدة، فعلى سبيل المثال، أظهرت فرايتاغ كيف أن العائلات المؤثرة في جدة لم تدفع فقط من خلال إنشاء مدرسة حكومية، ولكنها أيضًا دفعت إلى إنشاء المدارس الخاصة التي - على عكس المدارس العثمانية الحكومية - كانت اللغة العربية هي لغة التدريس، كذلك تأسيس أول نادٍ لكرة القدم والتأثير السياسي الكبير لبعض التجمعات الثقافية الأصلية في جدة، كما أوضحت آلية التعايش والتعاون بين أهل جدة في السياق المحلي. بإختصار ولكن بإيجاز، تتبعت فرايتاغ تاريخ الهجرة لعائلة الرضا ذات النفوذ، والتي تمثل قصصًا عديدة عن الهجرة والصعود أو الإنهيار الإجتماعي للعديد من سكان جدة - سواء كانوا تجارًا من شرق إفريقيا أو مصر أو البلقان أو المغرب العربي، سواء كانوا عبيداً سابقين أو لاجئون من موريتانيا ومالي والنيجر قبل التوسع الإستعماري الفرنسي أو حجاجاً إستقروا في جدة بعد فريضة الحج. في عرض كتابها، نجحت فرايتاغ في رسم صورة معقدة للنسيج الإجتماعي العالمي للمدينة الساحلية السعودية والمصائر المختلفة لسكانها بإستخدام أمثلة قليلة فقط.

إضافة إلى ذلك تحدثت فراتياغ عن بعض الجوانب المختلفة "المظلمة" في تاريخ مدينة جدة، حيث يتمثل بعض منها في أنّ المدينة كانت مركزًا مهمًا لتجارة الرقيق في الإمبراطورية العثمانية والخليج. فضلاً عن قضية التسامح الديني والذي يذكر به مذبحة جدة "مذبحة التجار المسيحيين" في عام 1858. لم تكن الحياة في مدينة جدة مرتبطة بشكل دائم مع المنظور الإيجابي، فهي "ليست مقدسة مثل مكة"  إنها مكان للقاء، مكان يسمى أيضًا " الدهليز "، حيث تشير فراتياغ إلى ان كلمة "دهليز" لا تمثل فقط اسم منطقة مدخل المنازل في البلدة القديمة في جدة بل المكان الذي يدخل منه الأجانب، والخط الفاصل بين العام والخاص ولكنه أيضًا تعبير عن كلمة غير إيجابية بشكل واضح ومتناقض.
جدة كمدينة ساحلية بها العديد من الفرص للتجارة بجميع أنواعها، ولكنها أيضًا مكان يضم مختلف الأشكال من الحياة والكحول والترفيه ذات الطبيعة الأخلاقية المشكوك فيها والتي تعد جزءًا من الحياة اليومية، فالمدينة ترتبط بفكرة "الدهليز" وبالتالي تظهر أيضًا العلاقة الغامضة في كثير من الأحيان والتحفظات التي كانت موجودة ولا تزال قائمة فيما يتعلق بالعالمية و "الآخر" للمدينة الساحلية.
لقد إحتفظت مدينة جدة بأصالتها عبر القرون، وحتى لو تغير الهيكل الإجتماعي للمدينة بالطبع بسبب التطورات الإقتصادية والسياسية في المملكة العربية السعودية. فلم يعد التعايش بين الطبقات الإجتماعية المختلفة في البلدة القديمة، والذي كان أمرًا طبيعيًا في القرون السابقة، أمرًا مهمًا، وأصبحت الحياة الإجتماعية أكثر إنفصالًا. وقد أكدت الدكتورة أولريكه فرايتاغ  وولف شفيبرت أنّ مدينة جدة لم تفقد إنفتاحها وشخصيتها العالمية على الرغم من ذلك، وهو الأمر الذي يجعل جدة مدينة مميزة ومختلفة، لذا تعتقد فرايتاغ أنّ مدينة جدة "مثالاً على المملكة العربية السعودية الجديدة المنفتحة والرائعة وغير المعادية للأجانب".
في المناقشة اللاحقة والتي كانت فرصة تم إغتنامها من المشاركين في اللقاء لطرح العديد من الأسئلة حول جدة والكتاب لتعميق جوانب الحوار حول تاريخ جدة وتطورها