DAFG

مجلس إدارة جمعية الصداقة العربية الألمانية في ضيافة السفير المصري

التقى وفد من مجلس إدارة جمعية الصداقة العربية الألمانية في 15 مارس 2022، سعادة سفير جمهورية مصر العربية في برلين السفير

 ...
DAFG, Politik

ورشة السياسة الخارجية والأمنية بالرياض

تنظم جمعية الصداقة العربية الألمانية منذ عام 2019  المؤتمر السنوي "الحوار الألماني العربي الخليجي حول الأمن والتعاون"

 ...
DAFG, Kultur, Bildung & Wissenschaft

سلسلة محاضرات جمعية الصداقة العربية الألمانية ومعهد الآثار الألماني: البحث عن آثار العطور والأبخرة القديمة

تعد العطور والأبخرة في شبه الجزيرة العربية مثل اللبان والمر جزءًا من التراث الثقافي مثلها مثل المواقع والمعثورات

 ...
DAFG, Wirtschaftliche Zusammenarbeit

إصلاحات قانون العمل في دول مجلس التعاون الخليجي

ما هي آثار إقامة نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي ستقام في نهاية هذا العام على ظروف العمل والعمال في قطر ودول منطقة

 ...
DAFG, Politik

التقليد والتجديد في النضال من أجل المستقبل

شكلت عمليات التحول الداخلي والتدخلات الخارجية التطورات السياسية والاجتماعية في المنطقة بين البحر المتوسط وهندوكوش في

 ...

سلسلة محاضرات جمعية الصداقة العربية الألمانية ومعهد الآثار الألماني مع الدكتور أرنولف هاوسليتر

ضمن سلسلة محاضرات جمعية الصداقة العربية الألمانية ومعهد الآثار الألماني "الآثار والتراث الثقافي في العالم العربي" قدم الدكتور أرنولف هاوسليتر المستشار العلمي لشبه الجزيرة العربية في قسم المشرق في معهد الآثار الألماني في  25 مايو 2021 نظرة على حول تاريخ واحة تيماء في شمال المملكة العربية السعودية  من خلال محاضرته تحت عنوان "تيماء بين 5000 و 3000 قبل الميلاد: من تكوين الواحات إلى مجتمع معقّد" والتي إستعرض فيها أحدث نتائج الأبحاث حول تاريخ الواحة وتطوّرها نحو مجتمع واحة معقّد وتعاوني.
    
تعد هذه المحاضرة جزءاً من سلسلة المحاضرات والتي بدأت منذ عام 2020، حيث يقدم الباحثون معلومات حول عملهم الحالي في مجال الآثار والتراث الثقافي في العالم العربي. تستهدف السلسلة في المقام الأول الأشخاص المهتمين وتحاول جعل نتائج البحث ممتعة وفي متناول الجميع.
في بداية المحاضرة قدم نائب رئيس الجمعية الأستاذ الدكتور كلاوس بيتر هازا ضيف المحاضرة وأشار إلى أهمية الأبحاث التي يقوم بها من أجل فهم أفضل لتاريخ المنطقة ومن أجل إيصال المعلومة بطريقة سلسة إلى الجمهور. لقد نجح الدكتور أرنولف هاوسليتر من خلال محاضرته في عرض التاريخ الطويل والمعقّد لواحة تيماء بطريقة مفهومة ومثيرة للإهتمام، بالإضافة إلى تقديم أحدث النماذج التفسيرية لظهور المجتمعات المعقّدة، والتي تمت مراجعتها وتقييمها من قبل أبحاث الدكتور أرنولف هاوسليتر.

نماذج تفسيرية جديدة للمناطق خارج بلاد ما بين النهرين
كجزء من مشروع التنقيب لمعهد الآثار الألماني مع هيئة الآثار والمتاحف السعودية السابقة تحت إشراف المدير السابق لقسم المشرق الدكتور ريكاردو أيخمان بدء الدكتور أرنولف هاوسليتر عام 2004 مشروعه في المنطقة وكان واحداً من أوائل علماء الآثار الذين قاموا بإجراء أعمال أثرية في الواحة. حيث لا تزال الأبحاث في شمال غرب شبه الجزيرة العربية حديثة العهد نسبيًا. فقط في السنوات العشرين الماضية بدأ المزيد من اعمال البحث المنتظم في المنطقة. ومع ذلك، فإن النتائج الأولى توضح بالفعل أن النظريات والنماذج التي سيطرت حتى الآن على علم آثار الشرق الأدنى فيما يتعلق بظهور المراكز الحضرية والمجتمعات القروية لا تنطبق على تيماء والواحات الأخرى. حيث تستند معظم هذه النماذج إلى منطقة بلاد ما بين النهرين ودول المدن فيها، والتي مع ذلك، لها ظروف جغرافية وبيئية ومناخية مختلفة تمامًا عن الواحات في شمال غرب المملكة العربية السعودية.
مركز حضري أو مجتمع قروي - تيماء في طريقها إلى مجتمع معقّد
تقع واحة تيماء على بحيرة باليو تسمى "السبخة" ومن خلال "خندق تيماء"، تخرج المياه الجوفية إلى السطح وتتيح زراعة الواحة في منطقة أقل خصوبة في مرحلة مبكرة. تقع أقرب المستوطنات في بعض الأحيان على بعد 150كم وبالتالي فهي أكثر عزلة من المراكز الحضرية في بلاد ما بين النهرين. لكن المنطقة لم تكن مجرد صحراء: فالمصادر المائية والآبار في المنطقة تضمن التنقل والتبادل بين الواحات والمناطق المجاورة. إن حقيقة أن تيماء كانت مزروعة حتى قبل زراعة النخيل وقبل تدجين الجمل، وهو أمر مهم للغاية للتجارة، تظهر الإكتشافات الحالية لنبيذ وحبوب لقاح التين في تيماء، التي يكون أصلها الطبيعي بعيدًا عن تيماء. وبالتالي، يمكن إرجاع زراعة الواحة من قبل البشر، وفقًا لِأرنولف هاوسليتر إلى 5000 قبل الميلاد.
وكما يشير الجدار المبكر لمناطق الزراعة في الواحة وإكتشاف رؤوس الأسهم إلى إستخدام الإنسان لتقنيات مختلفة في المنطقة. كما يمكن إرجاع بقايا إنتاج لؤلؤ من العقيق الأحمر وجده فريق الدكتور أرنولف هاوسليتر في شرق السبخة إلى 4000 قبل الميلاد. ووفقًا الدكتور أرنولف هاوسليتر فإن ظهور هذا الإنتاج المتخصص من اللؤلؤ العقيق في تيماء يشير إلى مجتمع قائم على تقسيم العمل - وبالتالي مجتمع يزداد تعقيدًا.

المقايضة والتحضر في تيماء
تشير التحليلات الكيميائية المقارنة الأولى للؤلؤ الذي تم العثور عليه مع تلك الموجودة في المناطق المجاورة مثل الأردن إلى أن اللؤلؤ تم إنتاجه للمقايضة وتوزيعه في المنطقة عبر شبكة مقايضة. ولكن كما أكد الدكتور أرنولف هاوسليتر في محاضرته، فإن هذا لا يعني بعد أن الواحة كانت مأهولة بشكل دائم في هذا الوقت.  فقط أكتشف مبنى دائم من نهاية الألفية الرابعة – والذي ربما يكون مخزناً للحبوب – والذي يعود تاريخه إلى حوالي 3000 قبل الميلاد يشير إلى إستيطان دائم للواحة. تُظهر الإكتشافات التي تُظهِر كيف يتم الإحتفاظ بالحيوانات مثل الأغنام والماعز لإنتاج اللحوم والأبقار للعمل، ونظام متطور لإدارة المياه وإنتاج السيراميك المنتظم دليل على تطور تيماء إلى مجتمع معقّد.

بين المركز الحضري ومجتمع القرية: تيماء كمجتمع واحة تعاوني
على الرغم من أن تيماء تستوفي بالتالي العديد من معايير النموذج التفسيري للمراكز الحضرية وكذلك لمجتمعات القرى الأقل تنظيمًا وتمايزًا إجتماعيًا، كما يقول الدكتور أرنولف هاوسليتر إن هذه النماذج التي تم تطويرها على أساس البحث في بلاد الشام لا يمكن تطبيقها على الواحات في شمال غرب شبه الجزيرة العربية. وبدلاً من ذلك، فإنه يدعو إلى "طريقة ثالثة"، وهي "مجتمع الواحات التعاوني"، والتي وفقًا للدكتور أرنولف هاوسليتر طورت "إستراتيجيات ناجحة للتكيف مع أنظمة بيئية محددة" على مدى الآف السنين، وبالتالي يمكن أن تنظر إلى الوراء على تاريخ الإستيطان. لقد كانت المحاضرة نظرة ثاقبة رائعة على عمل المعهد الأثري الألماني وإطلاع الدكتور أرنولف هاوسليتر من خلالها المهتمين على أخر الأبحاث والنتائج العلمية في منطقة تيماء.
كانت هذه المحاضرة إستمرارًا ناجحًا لسلسلة محاضرات جمعية الصداقة العربية الألمانية المشتركة، والتي ستستمر خلال الأشهر القليلة المقبلة عبر الإنترنت. في 29 يونيو 2021 يقدم الدكتور ألكسندر أرينز محاضرة حول أبحاثه في منطقة وادي شعيب وتل بليبل في الأردن.