DAFG

مجلس إدارة جمعية الصداقة العربية الألمانية في ضيافة السفير المصري

التقى وفد من مجلس إدارة جمعية الصداقة العربية الألمانية في 15 مارس 2022، سعادة سفير جمهورية مصر العربية في برلين السفير

 ...
DAFG, Politik

ورشة السياسة الخارجية والأمنية بالرياض

تنظم جمعية الصداقة العربية الألمانية منذ عام 2019  المؤتمر السنوي "الحوار الألماني العربي الخليجي حول الأمن والتعاون"

 ...
DAFG, Kultur, Bildung & Wissenschaft

سلسلة محاضرات جمعية الصداقة العربية الألمانية ومعهد الآثار الألماني: البحث عن آثار العطور والأبخرة القديمة

تعد العطور والأبخرة في شبه الجزيرة العربية مثل اللبان والمر جزءًا من التراث الثقافي مثلها مثل المواقع والمعثورات

 ...
DAFG, Wirtschaftliche Zusammenarbeit

إصلاحات قانون العمل في دول مجلس التعاون الخليجي

ما هي آثار إقامة نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي ستقام في نهاية هذا العام على ظروف العمل والعمال في قطر ودول منطقة

 ...
DAFG, Politik

التقليد والتجديد في النضال من أجل المستقبل

شكلت عمليات التحول الداخلي والتدخلات الخارجية التطورات السياسية والاجتماعية في المنطقة بين البحر المتوسط وهندوكوش في

 ...

انطلاق سلسلة محاضرات جمعية الصداقة العربية الألمانية ومعهد الآثار الألماني مع الدكتورة مارغريت ﭭان إيس

كيف يمكن الحفاظ على مواقع التنقيب الأثري من جهة والتعريف بها إلى أوسع شريحة من الجمهور من جهة أخرى؟ كان هذا السؤال محور سلسلة المحاضرات المشتركة الجديدة "علم الآثار والتراث الثقافي في العالم العربي" والتي تنظم من قبل معهد الآثار الألماني وجمعية الصداقة العربية الألمانية. انطلقت سلسلة المحاضرات من خلال محاضرة الدكتورة مارغريت ﭭان إيس من معهد الآثار الألماني قسم المشرق والقائمة بأعمال رئيس فرع بغداد  في 23 يناير 2020 تحت عنوان "موقع التراث العالمي أوروك: من الحفظ والتعريف بموقع أثري ". وقد شهدت المحاضرة اقبالاً جماهيرياً كبير.

إضافة إلى نقل أحدث النتائج البحثية للمشاريع الحالية لمعهد الآثار الألماني في العالم العربي بطريقة مفهومة تهدف سلسلة المحاضرات إلى تقديم رؤيا حول جانبين آخرين من العمل الأثري الاول: الحفاظ على التراث الثقافي والثاني: إيصال نتائج اعمال التنقيب الاثري إلى اوسع شريحة من الجمهور. فضلاً عن ذلك تستهدف سلسلة المحاضرات كافة المستويات من الخبراء والأشخاص العاديين والمهتمين، وهو الامر الذي يجعل من سلسلة المحاضرات الجديدة حدثاً مميزاً ابداعياً كما اشار نائب رئيس الجمعية الاستاذ الدكتور كلاوس بيتر هازه في كلمته الافتاحية، وقدم شكره لمعهد الآثار الألماني ولاسيما مدير قسم المشرق الأستاذ الدكتور ريكاردو ايخمان والمستشار العلمي ومنسق السلسلة في المعهد الدكتور أرنولف هوسليتار والمتحدثة الدكتورة مارغريت ﭭان إيس على الدعم والتعاون مع جمعية الصداقة العربية الألمانية في إطلاق هذه السلسلة من المحاضرات لإعطاء رؤيا عامة أوسع لعمل علماء الآثار والتعرف على علم الآثار والتراث الثقافي في العالم العربي.

بدوره أكد الدكتور أرنولف هوسليتار على اهمية هذا التعاون في التعريف بعمل المعهد في العالم العربي، واشار إلى ان علماء الآثار يسألون أنفسهم أثناء اعمال التنقيب دائمًا إلى أي مدى يعتبر الحفاظ على موقع التنقيب جزءً من العمل العلمي وكيف يمكن أيضًا ايصال نتائج الحفريات وإتاحتها للسكان. موقع التنقيب في أوروك في جنوب العراق، موضوع المحاضرة الافتتاحية، هو مثال مناسب للإجابة على التساؤلات المختلفة ضمن اطار الحفاظ على المواقع الاثرية والتعريف بها للجمهور.

أوروك - التراث العالمي الثقافي والطبيعي لليونسكو

أوروك هي محور مشروع ألماني-عراقي واسع النطاق تحت اشراف معهد الآثار الألماني، والذي يحاول من ناحية وقف التهديد الناجم عن عدم الاستقرار السياسي والمناخي والبيئي، ولكن من ناحية أخرى وللمره الاولى، يركز على  اهتمام الزوار في موقع التنقيب وآلية ايصال المعلومة للزوار الموقع. واشارت الدكتورة مارغريت ﭭان إيس إلى ان موقع اوروك "موقع أثري أصيل بشكل خاص" حيث يعد نقطة انطلاق مهمة للمستوطنات البشرية في المنطقة، ويعتقد أنه منشأ الكتابة وملحمة جلجامش الشهيرة. الاكتشافات الأثرية المختلفة في الموقع، مثل سور المدينة الترابي الضخم من الألفية الرابعة قبل الميلاد أو الدلائل على النظام الإدارية والتجاري في المدينة تشير إلى ما وصلت اليه المدينة من حضارة وثقافة متطورة للغاية في المنطقة. فعلى سبيل المثال، توجد زقورة اينا في اوروك وهي مثال بارز على أحد أبراج المعابد المتدرجة النموذجية في المنطقة، والتي تعد نموذج لتاريخ تطور الزقورة في كل بلاد ما بين النهرين. مرارًا وتكرارًا من 3000 إلى 200 قبل الميلاد تم اعادة بناء وترميم زقورة اينا في اوروك بشكل شبه دائم الا انها حافظة على اصالتها مما ساهم في توثيق إنشاء أبراج المعبد وتطورها بطريقة حية وبشكل خاص. ونظراً لاهميتها الخاصة كنموذج فريد للزقورات فقد تم إدراج أوروك في قائمة اليونسكو للتراث العالمي في عام 2016.

التهديد من التأثيرات المناخية والبيئية

على الرغم من أنه تم التنقيب في خمسة بالمائة فقط من مساحة أوروك الضخمة، الا ان الحفريات التي بدأت في عام 1912 كان لا بد من قطعها مرارًا وتكرارًا بسبب الحروب العالمية والصراعات السياسية، ولقد كشفت الحفريات مرارًا وتكرارًا عن بقايا معمارية مذهلة علميًا. فحتى لو كان بالإمكان رؤية أسس المباني المختلفة المبنية من الطوب، يمكن لعلماء الآثار استخدام المعلومات التي يتم الحصول عليها من بقايا تلك المباني في استخلاص العديد من النتائج العلمية واعادة تصوّر الحياة اليومية التي كانت سائدة في المدينة آنذاك. إضافة إلى ذلك فإن استخدام التقنيات الحديثة  كالرسومات ثلاثية الأبعاد  تساهم في اعادة تصور المعابد المدمرة وأسوار المدينة وتعيدها إلى الحياة من جديد، واشارت الدكتورة مارغريت ﭭان إيس انه يجب عدم اجراء اعمال تنقيب في كل اجزاء الموقع حتى لو كان مهم علمياً للكشف عن المدينة، ذلك أن ما يتم الكشف عنه يتعرض إلى الدمار والتخريب البشري والطبيعي ولا سيما العوامل الجوية.
فعلى سبيل المثال فإن المعبد الأبيض في أوروك، والذي تم التنقيب فيه في ثلاثينيات القرن الماضي، قد تآكل بالكامل بسبب الرياح والأمطار. كما ان الوضع السياسي غير المستقر والذي ياتي معه الصعوبة في إغلاق تدفقات المياه الطبيعية المختلفة والتي عادةً ما تساهم في تدمير العديد من اجزاء المدينة وبقايا المباني، والتي تتكون في الغالب من طوب اللبن، ومعرضة للخطر بعد كل هطول أمطار وتستمر الظروف الجوية القاسية في الازدياد في جنوب العراق، وبالتالي فإن تدابير الحماية الطارئة هي أيضًا جزء من عمل علماء الآثار المحليين. يتم ذلك بالتعاون الوثيق مع هيئة الآثار العراقية، حيث يشكل العراقيون والخبراء من الجامعات وادارة الآثار المحلية خمسين بالمائة من الفريق بقيادة الدكتورة مارغريت ﭭان إيس في اوروك. ويؤمل أن تساعد الدورات التدريبية المستمرة التي يقدمها معهد الآثار الألماني في ضمان إمكانية تسليم أعمال الترميم إلى العراقيين على المدى الطويل، بحيث لا يكون معهد الآثار الألماني موجودًا دائمًا في الموقع.

بين الحفاظ على التراث الثقافي والتعريف به: أوروك للجمهور

إن ردم المواقع التي يتم التنقيب بها غالبًا ما يكون الطريقة الوحيدة لحماية المكتشفات الاثرية بها. مما يساهم في عدم فهم عامة الناس  للأهيمة الثقافية والتاريخية والأثرية للمواقع، حيث تعد أوروك أحد الامثلة على ذلك فبينما يمتلك الخبراء وعلماء الآثار الكثير من المعلومات حول المباني  والآثار الموجودة في الموقع يفتقر الزوّار والجمهور إلى مثل هذه المعلومات وغالباً ما يرى الزائرون التلال الرملية غير المدهشة للوهله الأولى. ووفقًا لمارغريت ﭭان إيس، فإن المهمة هي الحفاظ على ما يمكن رؤيته وتقديمه بطريقة يمكن من خلالها للشخص العادي أن يتعرف على أهمية الموقع وتاريخه ومكانته الحضارية.

 يعمل معهد الآثار الألماني أيضًا بشكل وثيق مع زملائه العراقيين في تطوير استراتيجيات خاصة للموقع من اجل الحفاظ عليه وتقديم قصة خاصة بالمكان وبالسيرة الحضارية له. حيث يعد الحفاظ على الموقع من اهم عناصر استراتيجية تطوير واعادة تأهيل المنطقة الاثرية. ووفقًا للدكتورة مارغريت ﭭان إيس فإنه لا يمكن شرح أي شيء لم يتم حفظه. إضافة إلى تدابير الحفاظ الضرورية في حالات الطوارئ  قام فريق الدكتورة مارغريت ﭭان إيس أيضًا بتطوير جولة عبر مناطق التنقيب، والتي تقود الزوار إلى الاماكن الأكثر إثارة للاهتمام والأساسية للعمارة القديمة. وفي المستقبل، ستتيح الأفلام ووحدات المعلومات الخاصة بالهواتف المحمولة إمكانية الوصول إلى المعلومات الافتراضية والتصورات ثلاثية الأبعاد للزوار والتي كانت مقتصره مسبقًا على الباحثين، وبالتالي يمكن أن تعود أوروك إلى الحياة ويمكن للجمهور التعرف عليها عن قرب. كما يمكن كذلك مراعاة القيمة المثالية للموقع الاثري حيث نشأت الكتابة والإدارة وواحدة من أشهر الملاحم في الأدب العالمي من خلال آليات العرض المختلفة.
قدمت الدكتورة مارغريت ﭭان إيس محاضرتها بشكل مثيرة للاهتمام وحيوية ومفهومة لكافة المستويات العلمية حيث تم التعرف عن قرب على البحث الاثري في مدينة أوروك والتهديدات المختلفة التي يتعرض له التراث الثقافي في المدينة ودور معهد الآثار الألماني في الحفاظ على التراث الثقافة والحضري للمدينة.
قد كانت بداية ناجحة لسلسلة محاضرات الجمعية "الآثار والتراث الثقافي في الوطن العربي"، والتي  ستستمر من خلال العديد من المحاضرات. سوف تكون المحاضرة القادمة يوم 13 فبراير 2020 ويقدمها الباحث في معهد الآثار الألماني بيرند مولر-نيوهوف حول المستوطنات المبكرة في صحراء البازلت في الأردن.
 يمكنك العثور على مزيد من المعلومات حول سلسلة المحاضرات والأحداث القادمة هنا